لبيب بيضون

444

موسوعة كربلاء

رأسها ، وكذلك زينب . فقالت هند : أخيّة أراك طأطأت رأسك ! . فسكتت زينب عليه السّلام ولم تردّ عليها جوابا . ثم قالت لها : أخية من أي البلاد أنتم ؟ . فقالت لها زينب عليه السّلام : من بلاد المدينة . فلما سمعت هند بذكر المدينة نزلت عن الكرسي وقالت : على ساكنها أفضل السلام . ثم التفتت إليها زينب وقالت : أراك نزلت عن الكرسي . قالت هند : إجلالا لمن سكن في أرض المدينة . ثم قالت لها : أخية أريد أن أسألك عن بيت في المدينة . قالت لها الطاهرة زينب : اسألي ما بدا لك . قالت : أريد أن أسألك عن دار علي بن أبي طالب عليه السّلام . قالت لها زينب عليه السّلام : وأين لك معرفة بدار علي عليه السّلام . ؟ فبكت وقالت : إني كنت خادمة عندهم . قالت لها زينب : وعن أيّما تسألين ؟ . قالت : أسألك عن الحسين عليه السّلام وعن إخوته وأولاده وعن بقية أولاد علي عليه السّلام ، وأسألك عن سيدتي زينب وعن أختها أم كلثوم وعن بقية مخدّرات فاطمة الزهراء عليه السّلام . فبكت عند ذلك زينب عليه السّلام بكاء شديدا ، وقالت لها : يا هند ، أما إن سألت عن دار علي عليه السّلام فقد خلّفناها تنعى أهلها ، وأما إن سألت عن الحسين عليه السّلام فهذا رأسه بين يدي يزيد ، وأما إن سألت عن العباس عليه السّلام وعن بقية أولاد علي عليه السّلام فقد خلّفناهم على الأرض مجزّرين كالأضاحي بلا رؤوس ، وإن سألت عن زين العابدين عليه السّلام فها هو عليل نحيل لا يطيق النهوض من كثرة المرض والأسقام ، وإن سألت عن زينب فأنا زينب بنت علي ، وهذي أم كلثوم ، وهؤلاء بقية مخدّرات فاطمة الزهراء عليه السّلام . فلما سمعت هند كلام زينب عليه السّلام رقّت وبكت ونادت : وا أماه وا سيداه وا حسيناه ، ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء ، ولا أنظر بنات فاطمة الزهراء على هذه الحالة . ثم تناولت حجرا وضربت به رأسها ، فسال الدم على وجهها ومقنعتها وغشي عليها . فلما أفاقت من غشيتها أتت إليها الطاهرة زينب عليه السّلام وقالت لها : يا هند قومي واذهبي إلى دارك ، لأني أخشى عليك من بعلك يزيد . فقالت هند : والله لا أذهب حتى أنوح على سيدي ومولاي أبي عبد اللّه ، وحتى أدخلك وسائر النساء الهاشميات معي داري .